ابن خلكان

165

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

محمد بن الحسن فرجع محمد إلى منزله وخلا به يومه إلى الليل ولم يأذن لأحد عليه والشافعي أول من تكلم في أصول الفقه وهو الذي استنبطه وقال أبو ثور من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب كان منقطع القرين في حياته فلما مضى لسبيله لم يعتض منه وقال أحمد بن حنبل ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة وكان الزعفراني يقول كان أصحاب الحديث رقودا حتى جاء الشافعي فأيقظهم فتيقظوا ومن دعائه اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير وهو مشهور بين العلماء بالإجابة وأنه مجرب وفضائله أكثر من أن تعدد ومولده سنة خمسين ومائة وقد قيل إنه ولد في اليوم الذي توفي فيه الإمام أبو حنيفة وكانت ولادته بمدينة غزة وقيل بعسقلان وقيل باليمن والأول أصح وحمل من غزة إلى مكة وهو ابن سنتين فنشأ بها وقرأ القرآن الكريم وحديث رحلته إلى مالك بن أنس مشهور فلا حاجة إلى التطويل فيه وقدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام بها سنتين ثم خرج إلى مكة ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة فأقام بها شهرا ثم خرج إلى مصر وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة وقيل سنة إحدى ومائتين ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين ودفن بعد العصر من يومه بالقرافة الصغرى وقبره يزار بها بالقرب من المقطم رضي الله عنه قال الربيع بن سليمان المرادي رأيت هلال شعبان وأنا راجع من جنازته وقال رأيته في المنام بعد وفاته فقلت يا أبا عبد الله ما صنع الله بك فقال أجلسني على كرسي من ذهب ونثر علي اللؤلؤ الرطب وذكر الشيخ